القيامة المجيدة (6) الجسد الروحاني - دكتورة وداد عباس توفيق
The Glorious Resurrection (6) The Spiritual Body, by Wedad A. Tawfik, PhD
القيامة المجيدة
(6)
كيف ستقوم الأجساد - جسد القيامة الروحاني
د. وداد عباس توفيق
عرفنا أن قيامة الأجساد ممكنة ... لكن كيف ستقوم؟
جسد القيامة ... الجسد الروحاني
يناقش القديس بولس الرسول مزاعم من ينكرون القيامة، فيقول: "لكن يقول قائل: كيف يُقام الأموات، وبأي جسمٍ يأتون؟ ... الذى تزرعه لا يحيا إن لم يمت. والذى تزرعه لست تزرع الجسم الذى سوف يصير بل حبة مجردة ..." (1 كو 15: 35- 37).
ما معنى هذا؟ الحبة ليست هي ذات الحبة التي زُرعت، ومع ذلك هي ليست أخرى، يتغيَّر شكلها. هكذا الجسد القائمُ ليس هو ذات الجسد الذى مات، وهو أيضًا ليس جسد آخر، هو ذات الجسد ولكن بصورةٍ أخرى أكثر بهاءً وجمالاً، لأنه لو لم يكن الجسد القائم أفضل فلماذا القيامة! والسيد المسيح قام بذات الجسد الذى أخذه من العذراء وليس بجسدٍ آخر، لهذا أراهم مكان المسامير والحربة.
سيكون الجسدُ روحانيٌ، أي خاضعٌ للروح، ولكن لا يصير روحًا، كما أن الروح حين كانت خاضعة للجسد ظلت روح ولكن جسدانية، ولم تصر جسدًا. هكذا يقول القديس بولس الرسول: "يُزرع جسمًا حيوانيًا، ويقوم جسمًا روحيًا" (1 كو 15: 44). ويعطى مثالاً ماديًا من الحياة: الحبة التى تُزرع وتتحلَّل في الأرض، ثم تنمو جسدًا. فهناك جسدٌ للإنسان، وآخر للحيوان، وآخر للطيور. وهناك أجسادٌ سمائية، وأجسادٌ أرضية (1 كو 15: 39 – 41).
بالنسبة للإنسان، الجسد الأول قبل السقوط والخطية كان أيضًا جسدًا حيوانيًا، أي جسدًا ماديًا يشترك فيه مع الحيوانات، وهو لم يصر هكذا كعقاب للخطية، لكنه خُلق هكذا للتمييز بينه في طبيعته الجسدية وبين طبيعته الروحية التي تميَّز بها عن الحيوان بنفخة فم الله، "هكذا أيضًا قيامة الأموات: يُزرع في فساد، ويقام في عدم فساد. يُزرع في هوان ويقام في مجد. يُزرع في ضعف ويقام في قوة. يُزرع جسمًا حيوانيًا ويُقام جسمًا روحانيًا" (1 كو 15: 42-44). الجسد الحيواني مرتبط بالفساد والهوان والضعف، بينما الجسد الروحاني مرتبط بعدم الفساد والمجد والقوة ...
وهذا واضح في الآية: "هكذا مكتوبٌ أيضًا صار آدم، الإنسان الأول، نفسًا حية. وآدم الأخير روحًا محييًا" (1 كو 15: 45)، في إشارة واضحة للسيد المسيح آدم الثاني الذي سيمنحنا هذا المجد وعدم الفساد. ثم يواصل القديس بولس الرسول التوضيح، قائلاً: "ولكن ليس الروحانيُّ أولاً بل الحيوانيُّ، وبعد ذلك الروحانيُّ" (1 كو 15: 46). لقد كنَّا جسدًا ترابيًا وفيه عنصر روحاني، وإذ فسدت طبيعة الإنسان بالخطية، صار خاضعًا بالضرورة للموت. لهذا تنازل السيد المسيح ابن الله الوحيد باختياره ليكون ابن الإنسان، أي يأخذ في ذاته من أجلنا هذا الجسد لكي يفدينا فيه، ولكي نحن أيضًا كما لبسنا الجسد الترابي نلبس أيضًا السماوي في المسيح يسوع، فنكون أعضاء في جسده في قيامة الأموات. هذا ما عبَّر عنه القديس بولس الرسول بقوله: "الإنسان الأول من الأرض ترابيُّ. الإنسان الثاني الرب من السماء. كما هو الترابيُّ هكذا الترابيون أيضًا. وكما لبسنا صورة الترابيِّ، سنلبس أيضًا صورة السماويِّ" (1 كو 15: 47-49).
هذا التحوَّل للجسد ضروري لكي نستطيع أن نرث ملكوت السموات، لأن "لحمًا ودمًا لا يقدران أن يرثا ملكوت الله، ولا يرث الفساد عدم الفساد" (1 كو 15: 50). فإذ يخضع الجسد للروح في طاعةٍ كاملة، ويستجيب لها، يزول عنه كل فساد في القيامة العامة. سوف يكون هناك فقط تغيُّر في المادة التي ستعود إلى الحياة، لتكون مستحقة أن تحيا في السماء.
إن جسد القيامة سيفوق أجساد أبويْنا الأوَّليْن، وسوف يكون الإنسان في الملكوت في حالة أفضل كثيرًا مما كان عليه في الجنة حتى قبل السقوط، حالة مجد عظيم ستكون عليها أجسادنا في الأبدية بنعمة الله.
وقد تحدَّث قداسة البابا شنودة الثالث في محاضرة لقداسته في الخارج (الإنسان صورة الله في الأبدية) باستفاضة عن الحالة الفائقة التي سيكون عليها الإنسان في الأبدية.[1]
وعن حالة الجسد في القيامة أيضًا يقول القديس أغسطينوس:
[إن أجساد الأبرار في القيامة لن تحتاج إلى ثمار تحفظها من الموت بالمرض أو وهن الشيخوخة، ولا أي تغذية للجسد تسكِّن الجوع أو العطش، لأن الأجساد بالتأكيد ستنال عدم موت لا يبطل.][2]
ويواصل القديس أغسطينوس الحديث عن سمات هذا الجسد وأنه لا يتحوَّل إلى روح، يقول:
[حاشا أن نعتقد أن الأجساد تصير أرواح وليس أجساد - ولكن إذ أحياها الروح تكون لها المادة ولكن ليس ثقل وفساد مادة الجسد]. [3]
ونضيف هنا توضيح أكثر من نفس الجزء من كلمات القديس أغسطينوس:
[ليس أن الجسد لا يكون هو ذات الجسد المخلوق من التراب، ولكن بالهبة السمائية يكون صالحًا للسكني في المساء، وهذا ليس بفقد طبيعته ولكن بتحول خاصيتها]
كما يتحدث القديس يوحنا ذهبي الفم في العظة (41) على رسالة كورنثوس الأولى عن الاختلاف بين القائمين في المجد والكرامة، يقول:
[لئلا حين يسمع كثيرون هذا ... "يُزرع في هوان ويقام في مجد. يُزرع في ضعف ويقام في قوة" (1كو 15: 43) يظنون أن ليس هناك فرق بين، بمجد وقوة وعدم فساد، ولكن في مجد عدم فسادهم هذا ليس الكل له نفس الكرامة][4]
فكما قسَّم البشر في القيامة إلى رتبتين: أبرار وأشرار، هكذا أيضًا أوضح أن ليس الأبرار والخطاة ينالون نفس المكافأة، بل ليس كل الأبرار لهم نفس الرتبة، ولا الخطاة مع الخطاة الآخرين. وكما في السماء "نجم يمتاز عن نجم في المجد" هكذا البشر سيكونون مختلفين. الأبرار رغم أنهم في الملكوت لن ينعموا بنفس المكافأة، والخطاة رغم أنهم في جهنم لن يحتملوا نفس العقوبة.
وفي جميع الأحوال هذه الأجساد التي ستكون لنا في القيامة هي أبدية ولكنها غير متماثلة، فالأبرار أجسادهم نورانية تصلح للسماء والأشرار أجسادهم وإن كانت أبدية لكنها تصلح للنار.
هكذا يعلِّمنا القديس كيرلس الأورشليمي في محاضراته التعليمية، يقول:
[لذلك سنقوم جميعًا بأجسادنا أبدية، ولكن ليس الجميع بأجساد متماثلة، لأنه إذا كان الإنسان بارًا، سيأخذ جسدًا سماويًا لكي يقدر باستحقاق أن يتحدث مع ملائكة. وإذا كان إنسان خاطئ، سينال جسدًا أبديًا يناسب احتمال عقوبات الخطايا لكي يحترق أبديًا في النار ولا يفنى أبدًا. لأننا لا نفعل شيئًا بدون الجسد ... لذلك طالما أن الجسد كان خادمًا لنا في كل الأشياء فسوف يشاركنا أيضًا في المستقبل ثمار الماضي.][5]
هنا يتبادر إلى الأذهان تساؤل عن:
شكل الجسد الذي نقوم به
هل نقوم بنفس قياس قامة ملء المسيح كتعبير بولس الرسول (أف 4: 13)؟ أي نفس قامة جسد الرب أي نفس الحجم؟
يرى القديس أغسطينوس في كتابه "مدينة الله": أن قياس ملء قامة المسيح تعنى حيوية وعمر المسيح الذي وصل إليه. بمعنى أن كل إنسان سيأخذ حجمه الخاص الذي كان له في الشباب رغم موته كعجوز، أو الذي كان سيأخذه إذا افترضنا أنه مات قبل اكتمال ريعانه. ويوضح أكثر أن في القيامة سيكون الجسد بالحجم الذي إما بلغه أو كان لابد أن يبلغه في ريعان شبابه.[6]
ثم يفسر القديس أغسطينوس أيضًا الآية: "ليكونوا مشابهين صورة ابنه" (رو 8: 29) فيقول يمكن فهمها على الإنسان الداخلى. فلهذا يقول في موضعٍ آخر: "ولا تشاكلوا هذا الدهر، بل تغيَّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم" (رو 12: 2). فكما أخذ هو شكلنا وصار بشرًا مائتًا، نحن أيضًا نشاكله بالخلود، وهذا لا يتحقَّق إلا بقيامة الجسد. والأجمل أيضًا ليس فقط أن نقوم بالشكل الجسدي الذي كنَّا فيه، وإنما أيضًا في تناسق وتناسب بين الأعضاء وبدون أي ضعف جسدي أو ذهني![7]
وهناك أيضًا تفسير شيق للعلامة ترتليان في كتابه "قيامة الجسد" عن مثال العصافير الذي أعطاه السيد المسيح، يقول:
[يعطينا السيد المسيح هذا المثال ... لكي تؤمنوا أن الجسد الذي أودع في الأرض يمكن بنفس الطريقة أن يقوم ثانية بإرادة الله. فرغم أن هذا غير متاح للعصافير، لكننا أفضل من عصافير كثيرة" (مت 10: 31). ولهذا السبب حين نقع فنحن نقوم ثانية. ويؤكد في النهاية "أن "جميع شعور رؤؤسكم محصاة" (مت 10: 30). وفي التأكيد يدرج بالطبع الوعد أن تكون في أمان، لأنه إذا كانت (شعورنا) تُفقد، فلماذا الاهتمام بهذا الإحصاء؟ بالتأكيد الفائدة الوحيدة تكمن في حقيقة أن: "كل ما أعطاني لا أُتلف منه شيئًا" (يو 6: 39) – ولا حتى شعرة، ولا عين أو سن.] [8]
ويواصل الشرح بالمنطق كيف يكون للأشرار البكاء وصرير الأسنان إن لم يكن من العيون والأسنان؟ وأيضًا في مثال الذين ليس لهم ثياب العرس، يربط يديه ورجليه، ويلقى في الظلمة الخارجية، وهذا بالطبع يعني قيام الجسد ليكون فيه يدين ورجلين. ثم الوليمة في الملكوت، والجلوس على عروش المسيح والوقوف على اليمين واليسار والأكل من شجرة الحياة، ماذا يكون هذا كله سوى أدلة على مصير الجسد.
وماذا عن عيوب الجسد
هل ستظل فى القيامة أم تزول وتصير جميلة؟
عرفنا أن حتى الأجساد التي تتحلل أو تنتهي بأي شكل ستقوم، لأن قدرة الخالق تستطيع إعادة الأجساد كاملة إلى الحياة، جميع أجزاء الجسد حتى تلك التي أكلتها الوحوش أو النيران أو التي تحلَّلت إلى تراب أو رماد، أو تحلَّلت في المياه، أو تبخَّرت في الهواء. حتى لو سُحق الجسد إلى مسحوق وانتثر في الرياح أو في المياه، بحيث لم يعد هناك أي أثر له باقٍ، لكن ليس بعيدًا عن قدرة الخالق أن يستعيد الجميع ويحفظ حتى شعرة الرأس من أن تهلك كما وعد. جميعها سيعود، بل سيعود بشكل جمالي متناسق. سيتحوَّل من شيخوخة الجسد الحيواني إلى جدة الجسد الروحاني، ويلبس عدم فساد وخلود.
أما عن عيوب الجسد فيقول القديس أغسطينوس:
[إن أي تشوُّهٍ كان في الجسد بسبب الحالة العقابية التي نحن عليها كبشر، هذا سينتهي، وسيعود كما كان بحيث تكون المادة محفوظة تمامًا، وتنتهي التشوهات. لأن إذا كان الصانع البشري صنع تمثالاً مشوَّهًا لسبب ما، يمكنه إعادة صبه وجعله جميلاً جدًا دون أن يضيع أي جزء من مادته ... ألا نرى ذلك في الخالق كليّ القدرة؟ ألا يستطيع أن يزيل كل تشوهات الجسد البشري، سواءً كانت الشائعة أو النادرة والبشعة؟!] [9]
ويواصل القديس أغسطينوس الحديث عن عيوب الجسد، يقول:
[إذا انتزع أي شيء من الجسد إما أثناء الحياة أو بعد الموت، فسيعود إليه، ومع ما تبقَّى في القبر سيقوم ثانية ويتحوِّل من عتق الجسد الحيواني إلى جدة الجسد الروحاني ويلبس عدم فساد وعدم موت. بل حتى لو سُحق الجسد كله إلى مسحوق بسبب حادث خطير أو أعداء متحجري القلب، ورغم أن يكون ذُرِّيَ في الرياح أو في المياه حتى لا يبقى له أثر، لكن لين يكون بعيدًا عن قدرة الخالق الكلِّية ... لأن ولا شعرة من رأسه تهلك ...][10]
كما يتحدَّث عن الأعضاء المفقودة من الجسد بسبب الاستشهاد، وكيف ستكون في القيامة، يقول:
[يجب ألاّ نعتقد أن الذين قيل لهم: "شعرة من رؤوسكم لا تهلك" يمكن في القيامة أن تنقصهم هذه الأعضاء التي حرموا منها باستشهادهم. ولكن إذا كان من اللائق أن في الملكوت الجديد يكون هناك بعض علامات هذه الجراح مرئية في الجسد غير المائت، فإن المواضع التي جرحوا فيها أو قطعت ستستعيد الآثار دون فقدان أي من الأعضاء. لذلك من الحقيقي تمامًا أن أي تشوهات لحقت الجسد لن تظهر في القيامة، ولكننا لا يمكن أننعتبر أو نطلق على هذه العلامات - التي هي علامات الفضيلة – تشوهات.][11]
وهناك رد أيضًا من القديس يوستينوس الشهيد بشأن عيوب الجسد بعد القيامة، يقول:
[أولئك الذين يتبنون رأي خاطئ أن لا قيامة للجسد مبررين ذلك أنه من المستحيل لما فسد وتحلَّل أن يعود كما كان. وبالإضافة إلى الاستحالة يقولون ... أن الجسد إذا قام سيقوم بعيوبنا التي فيه ... ... حسنًا هم يقولون أن الجسد إذا قام سيقوم كما رقد. فإذا كان يموت بعينٍ واحدة سيقوم بعينٍ واحدة، وإذا كان أعرج سيقوم أعرج ... حقًا ما أعماهم بعيون قلوبهم! لأنهم لم يروا على الأرض العمي يبصرون ثانية والعرج يمشون بكلمة منه. فكل ما فعله المخلِّص فعله أولاً لكي يتم ما قيل عنه بالأنبياء: "هو يأتي ويخلِّصكم. حينئذ تتفتح عيون العمي، وآذان الصم تتفتح. حينئذ يقفز الأعرج كالإيل ويترنم لسان الأخرس ..." (إش 35: 4-6)، وأيضًا ليقدِّم الإيمان بأن في القيامة سيقوم الجسد كاملاً. لأنه على الأرض شفى أمراض الجسد، وجعل الجسد صحيحًا، فبالأحرى يفعل ذلك في القيامة لكي يقوم الجسد كاملاً صحيحًا.][12]
وماذا عن جسد المرأة؟
يتحدَّث القديس أغسطينوس عن هذا أيضًا فيقول:
البعض يفسِّر الآيات: "إلى أن ننتهي جميعنا إلى ... إنسانٍ كاملٍ. إلى قياس قامة ملءِ المسيح" (أف 4: 13)؛ "مشابهين صورة ابن الله" (رو 8: 29). على أن النساء لن يقمن كنساء، ولكن سيكون الجميعُ رجالاً، لأن الله خلق الرجل فقط من التراب، وخلق المرأة من الرجل!! ولكن الحقيقة كما نستمدها من الكتاب المقدس أن كلا الجنسين سيقوم، كلٌ كجنسه الذى كان فيه، طالما لن تكون هناك شهوة، التى نجمت من فساد الطبيعة الأولى بسبب الخطية. فقبل أن يخطئا كانا عريانيْن ولا يخجلان. فالرذيلة سوف تقتلع من هذه الأجساد، بينما تبقى الطبيعة أو النوع كما هو. وجنس المرأة ليس رذيلة وإنما طبيعة، وسوف يكون لها جمالٌ جديد بعد أن تخلَّصت من الخطية.
حقيقة أن الله لم يخلق حواء من التراب وإنما من ضلع الرجل (تك 2: 22)، ولكن هذا من أجل تحقيق الوحدة بينهما. كما أن طريقة خلقها تشير إلى المسيح والكنيسة. فالذى خلق الجنسيْن سوف يستعيدهما كليهما. والدليل رد السيد المسيح على الصدوقيين الذين ينكرون القيامة، ويسألون بشأن المرأة التى تزوجت سبعة أخوة، لمن منهم ستكون زوجة في القيامة، لم يذكر الرب أنها سوف تصبح رجلاً ولا أى شئ مماثل! وإنما قال "لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون، بل يكونون كملائكة الله في السماء" (مت 22: 30). فالرب لم ينكر القيامة أو النساء، وإنما الزيجات. وكان من السهل في مثل هذه الظروف أن ينكر جنس المرأة بعلمه المسبق بما سوف يؤول إليه. وإنما أكَّد وجود جنسيْن معًا في عبارة "يزوجون ويتزوجون" أي الذكور والإناث. سوف يكونون كالملائكة في الخلود والسعادة، وليس في الجسد ولا القيامة التي لا يحتاجها الملائكة بالطبع لأنهم لا يموتون. 13
ماذا أيضًا عن الأطفال الذين يموتون ... بأي شكل جسدي سيقومون؟
يوضِّح القديس أغسطينوس هذا الأمر بالقول:
[إن عبارة الرب "شعرة من رؤوسكم لا تهلك" (لو 21: 18) تؤكد أن لا شئ مما كان لهم سيفقدونه، وأيضاً لا شئ لم يكن لهم سينالونه. فالطفل الذي يموت كان ينقصه القامة الكاملة للجسد، بل حتى الطفل المكتمل ينقصه اكتمال حجم الجسد، إذ له القدرة على النمو. هذا لأن الجميع يملكون هذه القامة الكاملة يحبل بهم ويولدون بها وتكون كامنة لديهم. فالطفل غالباً يولد تنقصه الأسنان ولكنها موجودة كامنة وتظهر في وقت معيَّن وعلى مراحل. إذن ليس كل شئ يكون موجوداً من البداية أو لم يظهر بعد، وبمرور الزمن يوجد أو يظهر. هكذا الطفل الذي سيكون طويلاً أو قصيراً هو بالفعل كذلك، وإن كان لابد أن يكون بنفس الحجم الذي كان له. ولكن يتساءل القديس أغسطينوس، هل لا توجد الوسيلة التي بها يصنع الخالق العجيب هذه الإضافات طالما أنه الخالق الذي خلق كل الأشياء من العدم؟!][14]
كل ما نؤمن به الآن هو ما سوف نراه، ولكن الآن بعيوننا البشرية ما نراه أقل من الحقيقة بما لا يقارن. وإذ ترون تفرح قلوبكم.
المسيح قام ... بالحقيقة قام
⸭
[1] H.H. Pope Shenouda III, “The Image of Man in eternity”, A Lecture at Nashotah House Episcopal Theological Seminary
[2] St. Augustine: The City of God, Book 13: 22, p. 256
[3] Ibid. Book 13: 23. p.257
[4] St. John Chrysostom: Homily 41 on 1Cor, p. 252, in Vol. 12 NPNF 2nd Series
[5] St. Cyril of Jerusalem: Catechetical Lectures, 18: 19, P. 139 in Vol. 7 NPNF 2nd Series
[6] St. Augustine: The City of God, Book 22: 15, 20, P. 495, 499 in Vol. 2, NPNF 1st Series
[7] Ibid. 22: 16, P. 295; 22: 20, P. 299
[8] Tertullian: On the Resurrection of the Flesh, Ch. 35, P. 571 in Vol. 3 ANF
[9] St. Augustine, The City of God, Book 22, Ch. 19, p. 497
[10] Ibid. 22: 21, P. 499
[11] Ibid. 22: 19, P. 498
[12] St. Justin Martyr, On the Resurrection, Ch. 2, P. 294
[13] Ibid.22: 17, P. 495-6
[14] Ibid. Ch. 14, p. 494, 495
Comments
Post a Comment