⸭
القديسة العذراء مريم الثيؤطوكوس
في تسبحة كيهك
دكتورة وداد عباس توفيق
بمناسبة صوم الميلاد المجيد وشهر كيهك المبارك، ونحن نستعد لاستقبال المولود القدوس الله المتجسد، أود أن ننال بركة الحديث عن القديسة العذراء مريم والدة الإله (الثيؤطوكوس) ...
هذا بالإضافة إلى العديد من الذكصولوجيات (التماجيد) والإبصاليات (الترانيم) والمدايح تذكر فيها الكنيسة أوصافها العديدة وفضائلها ورموز تشير إليها وتربط بينها وبين ابنها القدوس المولود منها... لذلك اختارت الكنيسة تخصيص هذا الشهر الذي يسبق ميلاد رب المجد يسوع المسيح للاحتفال بالتجسد وتكريم العذراء القديسة مريم التي حملت جمر اللاهوت وولدت الله الكلمة الذي اتَّحد في أحشائها بجسد خاص له أخذه من دمائها.
الكنيسة القبطية الحافظة للعقيدة حريصة على تأكيد العقيدة السليمة وتقديمها في كل صلواتها: في القداسات والألحان والتسابيح وصلوات الساعات. لذلك كل من يعيش في الكنيسة يمكنه بسهولة أن يفهم العقيدة السليمة من خلال هذه الصلوات، ومن التسبحة بوجه خاص، لسهولة ألحانها حيث يمكن للجميع الترنم بها، وهي تحوي الكثير من التعليم عن ابن الله القدوس وعن العذراء المكرَّمة التي استحقت أن تكون أمًا له.
إن تكريم العذراء هو تأكيد لعقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عن طبيعة السيد المسيح ابن الله وابن الإنسان، بالإضافة إلى التعاليم الأخرى. لذلك فالكنيسة تلقبها بأهم لقب وهو:
"الثيؤطوكوس/ والدة الإله"إنه اللقب الذي أقره مجمع أفسس الأول سنة 431م لتأكيد أن الذي ولدته العذراء مريم هو الله المتجسد. وكان هذا ردًا على بدعة نسطور الذي رفض هذه التسمية ودعاها "كريستوطوكوس" أي والدة المسيح.
وتأكد أيضًا في مقدمة قانون الإيمان النيقاوي-القسطنطيني الذي نردِّده كل يوم: "نعظمك يا أم النور الحقيقي ونمجدك أيتها العذراء القديسة والدة الإله، لأنك ولدت لنا مخلِّص العالم" ...
هكذا ونحن نتأمل في لقبها كوالدة الإله في التسبحة نستعرض بعض عبارات قليلة جدًا كمثال من ثيؤطوكيات وإبصاليات ولبش الأيام المختلفة التي تترنَّم بها الكنيسة مع كل الشعب، ويحفظها الصغار والكبار وأصبحت مغروسة داخلهم ... مع ملاحظة أن أوصافها وألقابها ورموزها متكررة في كل التسبحة لذلك اخترنا البعض فقط ... فلنأخذ بعض أمثلة:
تأكيد ارتفاعها عن الطغمات السمائية. فنقول في إبصالية الأحد:
"مرتفعة أنت جدًا أكثر من الشاروبيم، ومكرَّمة أكثر من السارافيم" ...
"كل الرتب العلوية لم تقدر أن تشبهك أيتها المنارة الذهبية حاملة النور الحقيقي" ...
كونها والدة الإله. من التشبيهات التي تؤكد ذلك، وأنه طبيعة واحدة من طبيعتين، مساوٍ للآب، تجسد دون أن تتغيَّر طبيعته:
- في ثيؤطوكية الأحد القطعة الأولي: تشبهها الكنيسة بالقبة التي صنعها موسى على جبل سيناء ... القبة الحقيقية التي في داخلها الله" تأكيداً على أن الذي حملته هو الله المتجسد.
- وفي القطعة الثانية العقيدة صريحة أن المولود منها طبيعة واحدة من اثنين مساوٍ للآب: "واحد من اثنين لاهوت قدوس بغير فساد مساوٍ للآب ... هذا الذي أخذه منك أيتها الغير الدنسة واتحد به كأقنوم".
- وفي القطعة الثالثة توضيح آخر: "الله الكلمة الذي تجسد منك أيتها التي بلا عيب بغير تغيير" ... أي هو الله الكلمة، الأقنوم الثاني، تجسد دون أن تتغير طبيعته كإله.
أنه الخالق للكل. وهو الذي أخذ جسدًا مشابهًا في كل شيء دون خطية أو تغيير، نقول:
- في نفس القطعة الثالثة وصف جميل من خلال مقارنة بكروبا الذهب المظلليْن على الغطاء على موضع قدس الأقداس، فنقول:
أن
الذي حملته هو المن السماوي.
- في القطعة الرابعة نشبهها بـ "قسط الذهب النقي المُخفى فيه المن" ... إشارة إلى السيد المسيح الخبز الحي النازل من السماء كما وصف ذاته (يو 6: 32-59)، إشارة إلى أن المولود منها هو الله المتجسد! ولدته بغير دنس وأعطانا جسده ودمه الكريمين فحيينا إلى الأبد ...
أن الذي حملته نور من نور إله حق من إله حق، تأكيدًا صريحًا أنه الله المتجسِّد.
- في القطعة الخامسة من نفس ثيؤطوكية الأحد نشبهها بالمنارة الذهب، نقول:
عبارة رائعة تقدم عقيدة هامة وأساسية وهي أن السيد المسيح هو إله حق من إله حق ... وأنه نور العالم كما قال عن نفسه (يو 8: 12؛ 9: 5) ... وأنه يختلف عن أي نور آخر ... فرغم أنه قال عن المؤمنين "أنتم نور العالم" (مت 5: 14) نجد الكنيسة في هذه الثيؤطوكية تؤكد هذا الفارق أن المولود منها هو النور الحقيقي الذي لا ينطفئ (المتقد كل حين)، غير المقترب إليه من النور غير المدنى منه (أي الآب) ... وهو الذي يضيء لكل إنسان آتٍ إلى العالم (كما نقول في قطع صلاة باكر) لأنه شمس البر (ملا 4: 2) ... لأنه الإله الحق ... ثم الأجمل أن في تجسده لم يتغيَّر ... كل هذا في عبارة واحدة، وفي ثيؤطوكية واحدة ...
- ثم في القطعة السادسة من ثيؤطوكية الأحد أيضًا نشبهها بالمجمرة الذهب، فنقول:
- ثم نقارن في التسبحة بين هذه والمجمرة الذهب في العهد القديم "فتلك يرفع فيها البخور المختار أمام الأقداس. ويرفع الله هناك خطايا الشعب من قِبل المحرقات ورائحة البخور"، أما عن الابن المتجسد فنقول: "وأنت أيضًا يا مريم حملت في بطنك غير المنظور كلمة الآب. هذا الذي أصعد ذاته ذبيحة مقبولة على الصليب عن خلاص جنسنا ...".
- ويتكرر نفس المعنى، مع تأكيد اللاهوت في التفسير السادس للثيؤطوكية، نقول:
إدراك كامل للعقيدة وربط جميل بين الرموز والمرموز إليه ... إنها روعة آباء الكنيسة الذين رتبوا هذه التسبحة بهذا الشكل ...
- ثم في التفسير السابع كله والشيرات "السلام لك يا مريم ..." والقطعة الثامنة من الثيؤطوكية أوصافها وفضائلها وبالطبع وصفها أنها والدة الإله ...
كل هذا في ثيؤطوكية واحدة من خمسة عشر قطعة، اخترت منها في عبارات قليلة جدًا تعبر عن عقيدة واحدة وهي أن العذراء مريم هي والدة الإله ...
وماذا عن باقي الثيؤطوكيات؟ الكثير أيضًا ورد فيها ننتقي منه القليل فقط:
أكثر من نص يشير إليها كوالدة الإله القدوس أقنوم الابن المتحد بالناسوت اتحاد أقنومي.
- بداية من أبصالية آدام الاثنين نقول:
- في ثيؤطوكية الاثنين في القطعة الثالثة توضيح أن أقنوم الكلمة هو الذي تجسد وحل بيننا وأشرق جسديًا لخلاصنا... نقول:
وعن العدل والرحمة تواصل التسبحة تسجيل سر التجسد، والعدل والرحمة معًا.
تعليم عقيدي عميق عن أزلية الابن وطبيعته المتحدة.
- في القطعة السادسة من ثيؤطوكية الاثنين نقول عن هذا:
- وفي القطعة التاسعة، نرنم قطع صلاة باكر ...
يا لروعة الربط بين الصلوات المختلفة في وحدة واحدة تعبِّر عن إيمان الكنيسة المستقيم!
هو الله الذي حل في أحشاء العذراء بنار لاهوته.
- في القطعة الثانية، وكذلك في مديح وثيؤطوكية ولبش الخميس، نشبهها بالعليقة التي رآها موسى النبي متقدة بالنار ولم تحترق، فنقول:
لاهوت السيد المسيح المولود من العذراء.
- في القطعة الخامسة وصفه كإله، نقول:
- وفي ثيؤطوكية الآربعاء دليل آخر على ألوهية السيد المسيح في عبارات رائعة:
بداية في مديح على الثيؤطوكية ثم مرد كل القطع السبع لهذه الثيؤطوكية عبارة عميقة عن كرامة والدة الإله وأنه ابن الله الوحيد المتجسد:
- وفي القطعة السادسة من ثيؤطوكية الأربعاء تواصل الكنيسة التسبيح، تقول:
"تعالوا وانظروا وتعجبوا وسبحوا وهللوا بابتهاج لهذا السر الذي ظهر لنا. لأن غير المتجسد تجسد. والكلمة تجسم. وغير المبتدئ ابتدأ. وغير الزمني صار زمنيًا. غير المدرك لمسوه وغير المرئي رأوه. ابن الله الحي صار بشريًا بالحقيقة" ...
اتحاد الطبيعتين بغير انفصال.
- في ثيؤطوكية الأربعاء، القطعة الخامسة، عبارات مثل:
وعن محبة الله غير المحدودة للبشر وألوهيته وطبيعة تجسده.
- في ثيؤطوكية الخميس، في القطعة الثالثة، نقول:
هنا واضح محبة الله للبشر والتي لا يمكن وصفها، والميلاد الأزلي لله الكلمة، والميلاد الزمني، وطبيعة هذا التجسد أنه بغير تغيير ولا تحول، وأنه من أمه فقط دون زرع بشر ... كل هذا في عبارة واحده! يا لروعة آباء الكنيسة!
- وأيضًا في القطعة الخامسة نكرر المرد:
- وفي القطعة السادسة نقول:
- وفي القطعة الثامنة:
يا إلهي ما هذه الروعة!!! عقيدة الثالوث المساوي في الجوهر، وقصة عبوديتنا المرة، ونزوله من السماء إلى بطن العذراء، وتأنسه وكيف صار إنسانًا كاملاً فيما خلا الخطية وحدها ... عقيدة وكتاب مقدَّس ورد على بدع ... كل ذلك بلحن سلس جميل محبب للجميع ...
- وفي القطعة التاسعة من يوم الخميس نقولها صراحة:
أن المولود من العذراء هو ذاته الله المتجسد، الخالق، الواحد مع الآب.
- وفي القطعة الخامسة:
- وفي ثيؤطوكية السبت أيضًا أثباتات أن المولود هو الإله مخلصنا السيد المسيح، كما في القطعة الرابعة:
الكثير والكثير غير ذلك من العبارات في الذكصولوجيات التي دُعيت فيها مركبة شاروبيمية وعرش الله وغيرها ... في إبصاليات، ومدايح، وثيؤطوكيات وتفاسير وترانيم ملائكية يومية وتفاسير عديدة جميلة طوال شهر كيهك المبارك الذي ينتهي بفرحة ميلاد الرب ...
بشفاعة العذراء القديسة مريم والدة الإله المطوبة في كل الأجيال
وبركة هذه الأيام المقدَّسة التي نسبح فيها بشكر
نطلب من إلهنا القدوس أن يحفظ الكنيسة ويباركنا جميعًا
لنعيش بكل تقوى وفرح وسلام
بصلوات الآباء الأجلاء
⸭
Comments
Post a Comment