أحد الشعانين - المسيح الملك
⸭
أحد الشعانين – المسيح الملك
دكتورة وداد عباس توفيق
2022م
اسم الكتاب : أحد
الشعانين – المسيح الملك
إعداد : دكتورة وداد عباس توفيق
الطبعة : طبعة أولى الكترونية – 2022 ©
فهرس
ما العقائد التي تبرزها قراءات وطقوس أحد الشعانين؟ ...
إعلان لاهوت السيد المسيح بداية من سبت لعازر في كل خطوة ...
مجيئه كملك ومخلِّص متضعًا وهو الديان، إله وإنسان، حسب التدبير وحسب النبوات ...
تأكيد اتحاد اللاهوت بالناسوت ...
ثانياً - دورة باكر أحد الشعانين
الشهادة للاهوت وناسوت السيد المسيح وأنه الذي جاءت بشأنه النبوات ...
وفي الكاثوليكون (1 بط 4: 1-11) ...
وفي الإبركسيس (أع 28: 11-31) ...
وفي الأناجيل (مت 21: 1-17) ؛ (مر 11: 1-11) ؛ (لو 19: 29-48) ؛ (يو 12: 12-19) ...
خامسًا – أقوال الآباء عن استقبال المسيح الملك
من القديس أغسطينوس على إنجيل القديس يوحنا
أولاً، وصفه بملك أسرائيل، وما يعنيه هذا بالنسبة لليهود وله ...
ثانيًا، ماذا عن الحمار والجحش وإلى أي شيء يشيران؟ ...
ومن القديس يوحنا ذهبي في عظة على إنجيل القديس متى
أولاً، مجيئه في اتضاع تحقيقًا للنبوة ...
من القديس يوحنا ذهبي الفم في عظة على إنجيل القديس يوحنا
ثانيًا، دخوله بهذه الكرامة تحقيقًا لنبوة، وإشارة إلى أحداث في المستقبل ...
⸭
أحد الشعانين – المسيح الملك
أحد الشعانين هو ذروة خدمة السيد المسيح على الأرض، وتحقق النبوات، والاعتراف بأنه ملك إسرائيل .. كان ذاهبًا إلى أورشليم وهو عالِم ما سيحدث له، وكان مستعدًا أن يتألم ويموت من أجل خلاص العالم .. ذهب دون تردُّد وبتواضع كعادته، راكبًا على جحش .. لم يأت كملك وهو يعلم الاستقبال الذي ينتظره. لم يأت في مركبة ملوكية بفرس كعادة الملوك، أو على تخت مثل تخت سليمان الذي أعمدته فضة وروافده ذهبًا ومقعده أرجوان (نش 3: 9، 10). لم يكن حوله حراس يحملون سيوفًا، وإنما تلاميذه البسطاء والجموع التي أحبته وتعلَّقت به بعد ما رأت من أعمال عظيمة ومن معجزات، آخرها إقامة لعازر من الأموات .. ولا عجب، فكما قال بنفسه أن مملكته ليست من هذا العالم (يو 18: 36).
ورغم كل مقاومة اليهود له لكن الجموع اعترفت به ملكًا لهم .. بل هو نفسه أيضًا قال أمام بيلاطس حين سأله مرتين: "أنت ملك اليهود؟" ثم "أفأنت إذًا ملك؟" فقال له الرب يسوع المسيح: "أنت تقول إني ملك. لهذا قد وُلدت أنا، ولهذا قد أتيت إلى العالم لأشهد للحق" (يو 18: 33-37) ...
اعترفت به الجموع ملكًا رغم مظهر الفقر والبساطة التي أتي بهما .. واعترفت به كمخلِّص "أوصنا. خلِّصنا في الأعالي" .. وأيضًا أنه من الله وله سلطان أن يخلِّصهم في الأعالي .. جاءوا حاملين سعف النخل والأغصان علامة النصر ...
هكذا تمت النبوة: " ابتهجي جدًا يا ابنة صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم. هوذا ملكك يأتي إليك. هو عادلٌ ومنصور، وديع، وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان" (زك 9: 9)
أما التلاميذ فلم يفهموا ما وراء كل هذا .. لم يدركوا إلا بعد أن تمجَّد فتذكروا أن كل هذا كان مكتوبًا عنه، وأنهم صنعوا هذا له (يو 12: 16)!!!
كل هذا نحياه في هذا اليوم العظيم الذي يمتلئ بالعقائد والطقوس والفرح قبل أن نأتي إلى أسبوع الآلام الذي جاء إليه المخلِّص بإرادته من أجلنا ...
كل قراءة وكل طقس في صلوات الكنيسة هذا اليوم نتعلم منه عقيدة وإثبات لألوهية السيد المسيح، لعدله، لرحمته ومحبته، ولسلطانه الإلهي ...
فلنتأمل بالتفصيل في كل خطوة من صلوات هذا اليوم .. فهذا هو اليوم الذي صنعه الرب لنفرح ونبتهج فيه ...
⸭
أولاً - عشية أحد الشعانين
ننتظر أسبوع الآلام كل عام باشتياق لنستمد منه شبعًا روحيًا لأنفسنا، كما نحاول فيه أن نعيش الإيمان والعقيدة السليمة من خلال الطقس، فندخل إلى أعماق كل كلمة ونستفيد ... وأحد الشعانين هو بداية هذا الأسبوع المبارك. فلنتأمل في كل قراءات وألحان هذا اليوم من خلال مقتطفات موجزة صغيرة نرى فيها العقيدة مجسَّدة في كل كلمة كما في كل تسابيحنا وصلواتنا ...
ما العقائد التي تبرزها قراءات وطقوس أحد الشعانين؟ ...
إعلان لاهوت السيد المسيح بداية من سبت لعازر في كل خطوة ...
يبدأ بإقامة لعازر من الأموات وإنجيل هذا اليوم من (يو 11: 1-45) "أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا. وكل من كان حيًا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد" ... هكذا قال عن ذاته أنه القيامة والحياة ومن يؤمن به يحيا إلى الأبد! كيف يكون كذلك إن لم يكن هو الله المتحد بالجسد، الله المتجسد. وبالإيمان به ننال هذه القيامة وهذه الحياة لأننا لا يمكن أن نؤمن بإنسان يمنحنا الحياة ...
أرباع الناقوس والذكصولوجيات تسجل دخوله المنتصر إلى أورشليم واستقباله بلحن الشعانين "إيفلوجيمينوس" "أوصنا ملك إسرائيل" ... "أوصنا في الأعالي" تُظهر أن له سلطان في السماء...
مجيئه كملك ومخلِّص متضعًا وهو الديان، إله وإنسان، حسب التدبير وحسب النبوات ...
نجد هذا مسجلاً في أكثر من موضع ... في أحد مدايح أحد الشعانين، الذي يقال أيضًا في عشية الشعانين بعد الذكصولوجية، حيث نرنِّم قائلين: "وهو مخلِّص سائر النفوس، اليوم صار في شبه إنسان، راكبًا على ابن أتان، بتواضعه وهو الديان، وحوله طقوس ني أنجيلوس" ...
وفي مديح آخر: "يا للعجب كيف رب العرش تواضع ... وركب فوق الجحش... وأقام الميت من النعش بين الشعوب والرؤوس... رتلوا له أحسن ترتيل ... وقولوا هذا هو ملك إسرائيل، مخلِّصنا الرب القدوس ...".
وفي طرح الشعانين بعد رفع بخور عشية يقال: "يا لعظم هذه الأعجوبة! الجالس على الشاروبيم ركب على جحش ابن أتان كالتدبير" ... الجالس على الشاروبيم الحاملين عرشه كإله، جاء متضعًا في الجسد وركب على أتان وعلى جحش ابن أتان كما جاء في النبوة: "ابتهجي جدًا يا ابنة صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم. هوذا ملكك يأتي إليكِ. هو عادل ومنصور وديع، وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان" (زك 9: 9)، وكما قال القديس متى البشير مذكِّرًا بهذه النبوة: "وأتيا بالأتان والجحش، ووضعا عليهما ثيابهما فجلس عليهما" (مت 21: 4-7). وهذا حسب التدبير ... اللاهوت والناسوت معًا. أيضًا كملك يدخل على جحش لأن هذا رمز أنه ملك السلام وليس ملك محارب يأتي على خيل ...
تأكيد اتحاد اللاهوت بالناسوت ...
استكمالاً للطرح تأكيد آخر على اتحاد اللاهوت بالناسوت في شخص السيد المسيح:
"هو جالس على الأرض، ولم يترك عنه السموات، جالس في حضن إبيه وحاضر في أورشليم!" ...
كإله هو في كل مكان في السماء وعلى الأرض ... في أورشليم على الأرض، وفي حضن أبيه في السماء في ذات الوقت ... في أورشليم أولاد العبرانيين يستقبلونه كملك ويفرشوا ثيابهم قدامه، بينما في السماء الشاروبيم معًا يسترون وجوههم بأجنحتهم وكانوا يمجدون باستحقاق ...
وتأكيدًا لهذا يختتم الطرح بخلاصة لكل هذا بعبارة جميلة تؤكد لاهوته وناسوته ...
"يا لهذه الأعجوبة العظيمة، الجالس على الشاروبيم، والسيرافيم تسبحه، ويغطون وجوههم من أجل لاهوته، تفضَّل اليوم وركب على جحش أتان، كالتدبير، من أجل خلاصنا. يباركونك في السموات، ويمجدونك على الأرض، ويصرخون قائلين: أوصنا لابن داود ..."
⸭
ثانياً - دورة باكر أحد الشعانين
بعد أن تعرفنا على لاهوت وناسوت السيد المسيح من عشية أحد الشعانين، ننتقل إلى الشهادة لألوهيته في قراءات دورة باكر أحد الشعانين ...
الشهادة للاهوت وناسوت السيد المسيح وأنه الذي جاءت بشأنه النبوات ...
كل جزء من الأجزاء التي تقرأ من الإنجيل للبشيرين الأربعة في دورة باكر الشعانين (12 إنجيل) يشهد لألوهية وناسوت السيد المسيح. وبالطبع مزمور كل إنجيل يدور حول نفس الموضوع، وأيضًا كل إنجيل يتناسب مع الموضع الذي يقال فيه حول الكنيسة:
في الإنجيل الأول في دورة الشعانين أمام الهيكل الكبير من (يو 1: 44-53):
شهادة فيلبس أمام نثنائيل بأن يسوع المسيح هو الذي تحققت فيه النبوات: "وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء، وهو يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة". ثم شهادة نثنائيل: "يا معلم أنت هو ابن الله. أنت ملك إسرائيل" ... هذا لأنه أخبره أنه رآه وهو تحت التينة...
وفي الإنجيل الثاني من الدورة أمام أيقونة السيدة العذراء من (لو 1: 39-56):
شهادة بأن العذراء هي أم الله: ارتكاض يوحنا المعمدان وهو جنين في بطن أمه لما سمع سلام مريم، وأليصابات تمتلأ من الروح القدس وتقول "من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليَّ؟!"
وفي الإنجيل الثالث أمام أيقونة الملاك غبريال المبشر من (لو 1: 26-38):
البشارة بولادة السيد المسيح ويكون اسمه يسوع وابن العلي يدعى ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية ... وأنه القدوس الذي سيولد منها ويدعى ابن الله، وأنه ابن الله العلي، ويملك إلى الأبد بلا نهاية ... واضح أنه ليس مجرد إنسان حتى أنه يولد من عذراء ويحل عليها الروح القدس وتظللها قوة العلى ...
وفي الإنجيل الرابع أمام أيقونة الملاك ميخائيل رئيس جند الرب (مت 13: 41-53):
مهمة الملائكة في نهاية العالم حيث يفرزون الأبرار من الأشرار: فيشبِّه ملكوت السموات بلؤلؤة كثيرة الثمن أو شبكة جامعة من كل نوع تفرز الجياد من الأردياء كما في انقضاء الدهر يخرج الملائكة ويفرزون الأشرار من الأبرار.
وفي الإنجيل الخامس أمام أيقونة مارمرقس الإنجيلي أحد السبعين تلميذًا وكاروز ديارنا المصرية من (لو 10: 1-12):
سلطان السيد المسيح كإله في إرسال تلاميذ ومنحهم سلطة إعطاء السلام لمن يبشرونهم وشفاء المرضي، وتحذير الذين لا يقبلونهم موضٍّحًا كيف يكون مصيرهم أسوأ من مصير سدوم ... في هذا الجزء من الإنجيل يتكلم عن إرساله سبعين آخرين غير الاثني عشر ...
وفي الإنجيل السادس أمام أيقونة الرسل من (مت 10: 1-8):
قدرته كإله واضحة في أن يمنح السلطان لتلاميذه على الأرواح النجسة وشفاء الأمراض وكل ضعف ... من يمكن أن يكون له القدرة على منح مثل هذا السلطان!
وفي الإنجيل السابع أمام أيقونة القديس الشهيد مارجرجس أو أي شهيد آخر من (لو 21: 12-19):
علمه بما سيكون ... فهنا يخبرتلاميذه بما سوف يحدث لهم، ويعدهم أنه سيعطيهم فمًا وحكمة، ويطمئنهم أن رغم كل ذلك شعرة من رؤؤسهم لا تهلك ... فلهذا يُقرأ هذا الإنجيل أمام أيقونة شهيد لنعلم أن حتى الاستشهاد لا يعني الهلاك.
وفي الإنجيل الثامن أمام أيقونة القديس الأنبا أنطونيوس أو أي قديس آخر من (مت 16: 24-28):
تصريح واضح جدًا بفمه عن ألوهيته حين يقول: أن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله ... هنا أيضًا إشارة إلى أن القديسين الذين أرضوا الرب بحياتهم وأعمالهم سوف ينالون المكافأة في ذلك اليوم، لهذا يُقرأ هذا الإنجيل أمام أيقونة أحد القديسين. وأيضًا حديثه عن مجيئه كابن الإنسان (ناسوته) في مجد أبيه السماوى ومع ملائكته (لاهوته) ... هكذا سيكون مجيئه الثاني ليس في إخلاء ذات كالمرة السابقة ولكن في مجد وللمجازاة بسلطان لاهوته ...
وفي الإنجيل التاسع أمام الباب البحري من (لو 13: 23-30):
التأكيد بأنه في المجيء الثاني يأتي للمجازاة وله علم بمن سيخلصون ومن يكونون مرفوضين وذلك بعلمه السابق ... ويشير إلى أن هناك من سيأتون من المشارق ومن المغارب ومن الشمال ومن الجنوب ويتكئون في ملكوت الله، بينما المرفوضين سيكونون في خوف ... فنقول في مرد هذا الإنجيل: "إذا أتيت في ظهورك الثاني المخوف فلا نسمع برعدة أنني لست أعرفكم" ... هو إذًا توضيح لطبيعة المجيء الثاني، وربما هذا يرد على فكر من يقولون أنه سيأتي ويعيش على الأرض ألف عام!!
وفي الإنجيل العاشر أمام اللقان من (مت 3: 13-17):
معمودية السيد المسيح من يوحنا المعمدان، واعتراف القديس يوحنا بألوهيته بقوله أنه المحتاج أن يعتمد منه، وكيف أن السيد المسيح يقول له "اسمح الآن لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر ... ثم ظهور الثالوث القدوس الابن في الماء يعمد، والروح نازل عليه مثل حمامة، وصوت الآب من السموات قائلاً: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ...
وفي الإنجيل الحادي عشر أمام باب الكنيسة القبلي من (مت 21: 1 - 11):
عِلم السيد المسيح بوجود أتان وجحش في مكان معيَّن وباستجابة صاحبهما للطلب ... فيرسل تلميذين ليأتوا بهما ويخبرهما أنهما بمجرد أن يقولا الرب محتاج إليهما للوقت سيرسلهما صاحبهما .. كل ذلك تتميمًا للنبوة "قولوا لابنة صهيون: هوذا ملكك يأتيك وديعًا راكبًا على أتان وجحش ابن أتان" (مت 21: 5؛ زك 9: 9) .. ثم استقباله كملك بلحن أوصنا لابن داود والمدينة كلها ترتج من هذا الاستقبال..
وفي الإنجيل الثاني عشر أمام أيقونة القديس يوحنا المعمدان من (لو 7: 28-35):
شهادة السيد المسيح ليوحنا المعمدان أن بين المولودين من النساء ليس نبي أعظم منه ...
هكذا نجد دورة أحد الشعانين تبدأ بالهيكل الكبير وأيقونة العذراء على يمين الهيكل وتنتهي بأيقونة القديس يوحنا المعمدان على يسار الهيكل، وهو الترتيب السليم للأيقونات في الكنيسة كما تعلمنا من الآباء ...
ثالثًا - قداس أحد الشعانين
رأينا الشهادة للاهوت وناسوت السيد المسيح ومُلكه الأبدي بداية من عشية أحد الشعانين، ثم دورة باكر أحد الشعانين، هكذا ننتقل إلى قداس أحد الشعانين ...
العقيدة مجسَّدة في كل قراءة وفي كل لحن في القداس الإلهي:
في البولس (عب 9: 11-28) ...
يتكلَّم القديس بولس الرسول عن العهد الأول القديم الذي كان يلزمه دم حيوانات للدخول إلى أقداس مصنوعة بالأيادي تحتاج إلى تطهير، ويقارنه بالعهد الجديد الذي تأسس بموت المسيح ودخوله إلى السماء ذاتها ... وأنه قدَّم ذاته مرة واحدة ليرفع الخطايا وسيظهر ثانية خلاصًا للذين ينتظرونه ... إنه الإله المتجسد الذي مات بالجسد ولكنه المخلِّص الذي يرفع الخطايا ...
وفي الكاثوليكون (1 بط 4: 1-11) ...
يذكر أنه تألم لأجلنا بالجسد وأنه قد بشَّر الأموات أيضًا ... هذا يوضِّحه أيضًا لنا القديس بولس الرسول قائلاً أنه نزل إلى أقسام الأرض السفلى وأن الذي نزل هو نفسه الذي صعد أيضًا فوق جميع السموات (أف 4: 9، 10) ... هو إذًا تألم بالجسد الذي أخذه لنفسه من أجل خلاصنا ولكن بقوة لاهوته نزل من قبل الصليب وبشر الراقدين ثم صعد إلى موضعه كإله فوق جميع السموات ...
وفي الإبركسيس (أع 28: 11-31) ...
رحلة القديس بولس إلى رومية أسيرًا ومع ذلك لم يكف عن التبشير والشهادة بملكوت الله وأن السيد المسيح هو الذي تكلَّم عنه موسى والأنبياء. ثم إذ أقام سنتين في بيت استأجره لنفسه استمر يكرز بملكوت الله ويعلِّم بكل مجاهرة بالرب يسوع المسيح دون أن يمنعه أحد ..
وفي الأناجيل (مت 21: 1-17) ؛ (مر 11: 1-11) ؛ (لو 19: 29-48) ؛ (يو 12: 12-19) ...
ناتي إلى أناجيل أحد الشعانين، حيث تسجيل لأحداث ذلك اليوم الذي يثبت ألوهية السيد المسيح، ورغم تكرار نفس الحدث إلاّ أن في كل إنجيل نجد شهادة إضافية عن ألوهيته:
الإنجيل الأول من (مت 21: 1-17):
استقبال الشعب للسيد المسيح كملك على أتان وجحش وتهليل الشعب "أوصنا لابن داود. مبارك الآتي باسم الرب. أوصنا في الأعالي" وهي الترنيمة التي ترنمها الكنيسة طوال هذا اليوم باللحن الشعانينى المعروف ... ثم دخول السيد المسيح للهيكل وغيرته على بيته تحقيقًا للنبوة "مكتوب بيتي بيت الصلاة يدُعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص" ... ثم شفائه للعمي والعرج في الهيكل ... ثم حين تذمر اليهود من العجائب التي صنعها وصياح الأولاد أوصنا، ذكَّرهم بالمكتوب "من أفواه الأطفال والرضعان هيأت سبحًا" ... أي أنه كان يتصرف كإله وحين يتذمرون كان يذكِّرهم بالمكتوب في الأسفار وكيف أنه ينطبق عليه وتحقق فيه ...
الإنجيل الثاني من (مر 11: 1-11):
تحقُّق ما قاله عن مكان الإتان والجحش وما قاله أصحابهما تمامًا ... ثم الاستقبال أيضًا له كملك بأغصان الشجر وفرشها له في الطريق وأيضًا فرش ثيابهم في الطريق ... نفس الشهادة بما حدث في إنجيل القديس متى وإنجيل القديس مرقس ... ثم المرد شهادة للاهوته: "الجالس فوق الشاروبيم اليوم ظهر في أورشليم راكبًا على جحش بمجد عظيم، وحوله طقوس ني أنجيلوس" ... هذا الذي ترونه في اتضاع راكبًا على جحش وليس فرس أو غيره، ولكنه حتى في هذا الاتضاع كان ظاهرًا بمجد عظيم فهو في ذات الوقت جالس فوق الشاروبيم الحاملين عرشه وحول رتب الملائكة ...
الإنجيل الثالث من (لو 19: 29-48):
نفس الحدث ويضاف إليه إعلانه عن ما سيتم من حصار المدينة وهدمها ... أيضًا غيرته على بيته وبيت أبيه ... ثم تعليمه كل يوم في الهيكل ... وتعلُّق الشعب به وسماعهم له ... كلها إشارات لألوهيته وعمق تعليمه الذي جعل الشعب المتمرد يتعلَّق به ويسمع له لأن تعليمه كان بسلطان لأنه الحكمة ... وإن كان هذا على غير إرادة رؤساء الكهنة والكتبة ووجوه الشعب الذين كانوا يطلبون أن يهلكونه ...
الإنجيل الرابع من (يو 12: 12-19):
نفس الحدث ولكن يقول كيف أن التلاميذ لم يفهموا أولاً ثم لما تمجد يسوع تذكَّروا أن ما حدث كان مكتوبًا وتحقق له ... والجموع سمعوا عن معجزة إقامة لعازر من الجمع الذي كان يشهد بالمعجزة لذلك خرجت الجموع إليه ... ثم قول الفريسيين بعضهم لبعض "هوذا العالم كله قد ذهب وراءه" ... إنها شهادة حتى من الذين يكرهونه! ثم المرد تأكيد أنه الذي تمت فيه الأقوال من النبوات والأمثال ...
كلمة "أوصنا" أو "هوشعنا" ...
معنى هذه الكلمة التي نرددها طوال يوم أحد الشعانين ... هي كلمة عبرية من مقطعين hosia و na وتعنى "نرجوك خلِّصنا" ... هي رجاء وتوسل مع فرح وتوقُّع ... هكذا صاحت الجموع بما فيهم الأولاد ملتمسين منه أن يخلِّصهم ... وفي هذا اعتراف بأنه قادر على خلاصهم ... وأنه ملك يفرشون الأرض أمامه كما في استقبال أي عظيم ... كل هذا جعل رؤساء الكهنة والكتبة يغضبون، فذكَّرهم السيد المسيح بالنبوة: "من أفواه الأطفال والرضع هيأت تسبيحًا" ...
وردت كلمة "أوصنا" في (المزمور 118: 25): "آه يارب خلِّص! آه يارب أنقذ! مبارك الآتي باسم الرب" كما وردت في (مر 11: 9؛ لو 19: 38؛ يو 12: 13) بنفس المعنى ...
أيضًا كانت مصحوبة بفرح عظيم بين الجموع إذ كانوا يحملون سعوف النخل ويهتفون حتى أن القديس متى يصف المشهد قائلاً: "ارتجت المدينة كلها" (مت 21: 10)، ويصف القديس يوحنا كيف أن الفريسين قالوا لبعضهم البعض "هوذا العالم قد ذهب وراءه" (يو 12: 19)...
هكذا ينتهي طقس عيد الشعانين المفرح باشتراك المؤمنين في التناول من جسد الرب ودمه ...
⸭
رابعًا - صلاة التجنيز العام
بعد أن انتهى الاحتفال بيوم أحد الشعانين بالقداس الإلهي والتناول، تنقلنا الكنيسة للأمام لرحلة أسبوع الآلام وعمل السيد المسيح الفدائي من أجل خلاص المؤمنين في طقس غاية في الروعة يتفاعل معه كل مؤمن ويخرج منه وقد امتلأ بالروحانية والمحبة لذاك الذي مات لأجله ليستعدوا لأفراح قيامة الرب من بين الأموات وقيامتنا نحن معه ...
تبدأ بعد ذلك صلاة التجنيز العامة، وهي من أجل من ينتقل في أسبوع الآلام، لأنه لا تُصلى صلاة جناز لهؤلاء وإنما يأتون بالجسد ليحضر إحدى ساعات البصخة، فالأسبوع بأكمله مشاركة للرب في الآمه من أجلنا.
وبحكمة فائقة تختار الكنيسة لهذه الصلاة قراءات تعطي الرجاء في القيامة:
قراءة من سفر حزقيال النبي (37: 1-14) وكيف أن الله يقيم حتى العظام اليابسة ويعطيها حياة ... وهذا يزيل أي تشكك من جهة إمكانية القيامة من الأموات ...
ثم من رسالة القديس بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس (15: 1-17) يحكي فيها القديس بولس عن مناداته بقيامة المسيح من الأموات ومناقشة من يقولون أنه ليس قيامة مؤكدًا أن هذا جوهر إيماننا وإلا كان إيماننا باطلاً ولا زلنا تحت خطايانا ... ويختم بعبارات رائعة "كما أنه في آدم يموت الجميع كذلك في المسيح أيضًا سيحيا الجميع" ... لذلك في النهاية سيملك وسيضع كل أعدائه تحت قدميه، والعدو الأخير هو الموت وهذا سيبطل لأنه أخضع كل شيء تحت قدميه ...
ثم الإنجيل من (يو 5: 19-29) يؤكد على لسان السيد المسيح ذاته مساواة الابن للآب في كل شيء، حتى في الإقامة من الأموات، إذ يقول: "كما أن الآب يقيم الموتى ويحييهم كذلك الابن أيضًا يحيي من يشاء" ... فمن له سلطان الحياة سوى الله ذاته؟ فالآب يقيم ويحيي، والابن أيضًا يحيي حسب مشيئته لأنها نفس مشيئة الآب ... ثم الكلمة الصريحة "ليس الآب يدين أحد بل قد أعطى الحكم كله للابن، لكي يكرم كل أحد الابن كما يكرمون الآب" ... إذن هو الله الذي يعطي حياة لمن يشاء، وهو الديَّان لأن الآب أعطاه كل الحكم، وهو له نفس الكرامة التي للآب ...
هذه هي عظمة الكنيسة القبطية وآبائها القديسين: ارتباط الطقس بالعقيدة وبالكتاب المقدس ... وأيضًا الحكمة في ترتيب الطقس بحيث يشهد لألوهية السيد المسيح في كل حدث ومناسبة ...
⸭
خامسًا – أقوال الآباء عن استقبال المسيح الملك
نعرض هنا بعض أقوال لاثنين من القديسين، هما القديس أغسطينوس والقديس يوحنا ذهبي الفم. فقد تكلَّما في أكثر من نقطة تتعلَّق بهذا العيد المبهج. بالطبع هناك قديسون عديدون وكثيرون من آباء الكنيسة تكلَّموا عن هذا العيد. ولكن نقتصر هنا على بعض أقوال هذين القديسين كمثال نتعلم منه وننال بركة هذه المناسبة..
من القديس أغسطينوس على إنجيل القديس يوحنا
أولاً، وصفه بملك أسرائيل، وما يعنيه هذا بالنسبة لليهود وله ...
يقول القديس أغسطينوس:
[هذه كانت كلمات التسبيح التي وجهتها الجموع ليسوع: أوصنا: مبارك الآتي باسم الرب، ملك إسرائيل". فأي صليب ألم ذهني لابد أن قادة اليهود تحملوه وهم يسمعون كل هذه الجموع الكثيرة يعلنون المسيح ملكًا لهم! ولكن أي كرامة للرب أن يكون ملك إسرائيل؟ ... ... ابن الله، المعادل للآب، الكلمة الذي به كان كل شيء، بمسرته أن يكون ملك إسرائيل! كان تنازلاً منه وليس رفعة؛ علامة شفقة وليس أي زيادة في السلطان. لأنه الذي دعى في الأرض ملك اليهود، هو في السماوات رب الملائكة.][1]
ثانيًا، ماذا عن الحمار والجحش وإلى أي شيء يشيران؟ ...
يقول القديس أغسطينوس:
["ووجد يسوع جحشًا فجلس عليه كما هو مكتوب: لا تخافي يا ابنة صهيون. هوذا ملكك يأتي جالسًا على جحش أتان". هنا الرواية وردت باختصار: لأن كل ما حدث نجده كاملاً عند البشيرين الآخرين (مت 21: 1-16) (مر 11: 1-11) (لو 19: 29-48). ولكن مع سرد الحدث الحقت شهادة من الأنبياء، لإثبات أنه كل ما قرأوه في الكتب أخطأ في فهمه قادة اليهود بفكرهم الشرير.
هكذا إذًا إذ وجد يسوع جحشًا جلس عليه كما هو مكتوب: "ابتهجي جدًا يا ابنة صهيون، اهتفي يا بنت أورشليم" ... بين هؤلاء إذًا كانت ابنة صهيون، لأن صهيون هي نفسها أورشليم . كان بين ذلك الشعب المرفوض والأعمى ابنة صيهون، هذه التي خاطبها الله، كانت بين هؤلاء الخراف الذين يسمعون صوت الراعي، وبين الجموع الذين يحتفلون بمجيء الرب بهذا الحماس ... قيل لها إذًا لا تخافي أن تعترفي به، هذا الذي تمجدينه الآن، ولا تفسحي مكانًا للخوف عندما يأتي متألمًا، لأن بسفك دمه تُمحي ذنوبك وتتجدَّد حياتك.
أما الحجش الذي لم يجلس عليه إنسان )كما ورد عند البشيرين الآخرين(، نفهم أنه إشارة إلى الأمم الذين لم يأخذوا ناموس الرب، بينما الحمار من جهة أخرى (لأن الاثنان أُحضرا للرب)، فنفهم أنه يشير إلى شعبه الذي خرج من أمة إسرائيل وكانوا مقهورين إلى حد أنهم لم يتعرفوا على مِعلف سيدهم.][2]
من هذه العبارات للقديس أغسطينوس نخلص إلى تفسير هذا الاستقبال الملكي للسيد المسيح في عدة نقاط:
- أن هتاف الشعب وإعلان المسيح ملكًا عليهم كان حسرة لليهود، بينما للسيد المسيح لم يكن تكريم أو رفعة وإنما تنازل وشفقة منه، لأنه معادل للآب ورب قوات الملائكة.
- أن الرواية في الإنجيل بحسب القديس يوحنا جاءت مختصرة، أما التفاصيل فجاءت عند البشيرين الآخرين.
- أن الرواية الحقت بها النبوة التي تثبت أن السيد المسيح هو المقصود بها وتحققت فيه.
- أن قادة اليهود أخطأوا في فهم النبوات وكل ما جاء في كتبهم عن قصد، وضللوا الشعب فأصبح أعمى ومرفوض.
- الله يهتم بشعبه المضلَّل فيدعوه أن يبتهج ولا يخاف أن يعترف بذاك الذي خرج لاستقباله رغم التضليل الذي وقعوا فيه، فعليهم أن يثقوا حين يرونه متألمًا لأن بدمه سيخلصون. فكونهم أتوا ليحتفلوا به ضمن الجموع فصاروا خرافًا مثلهم يهتم بهم الراعي الصالح الذي يبحث عن الضال. الآن هم يصرخون إليه أوصنا في الأعالي! مبارك الآتي باسم الرب! ولكن للأسف بعد ذلك صاروا يصرخون "أصلبه"!
- أن كلاً من الحمار والجحش أُحضرا إلى الرب وليس أحدهما فقط.
- الحمار إشارة إلى الأمة اليهودية المضللة والمقهورة من قادتها إلى حد أنها لم تعرف مِعلف صاحبها كما قال عنهم الرب في نبوة إشعياء النبي: "الثور يعرف قانيه والحمار مِعلف صاحبه، أما إسرائيل فلا يعرف. شعبي لا يفهم" (إش 1: 3).
- الجحش الذي لم يجلس عليه أحد (مر 11: 2؛ لو 19: 30) يشير إلى الأمم الذين لم يتسلموا ناموس الرب. هؤلاء انضموا للخراف تحت رعاية الراعي الذي يبذل حياته لأجل الجميع.
ومن القديس يوحنا ذهبي في عظة على إنجيل القديس متى
أولاً، مجيئه في اتضاع تحقيقًا للنبوة ...
يقول القديس يوحنا ذهبي الفم:
[فلننظر أيضًا إلى النبوة، الكلمات والأفعال. ما هي إذًا النبوة؟ "هوذا ملكك يأتي إليك وديعًا وراكبًا على أتان وجحش ابن أتان" (زك 9: 9)، ليس بمركبات كباقي الملوك، ولا يطلب تقدمات إجلال، ولا يزيح الناس من أمامه ويتحرك بحراس، وإنما يظهر وداعته العظيمة حتى بهذا.
اسألوا اليهودي أي ملك أتى إلى أورشليم محمولاً على حمار؟ لن يستطيع أن يقول سوى هذا فقط ... لقد صنع معجزات عديدة ولم يتعجبوا منه على الإطلاق، ولكن حين رأوا الجموع مندفعين معًا، عندئذ تعجبوا، لأن المدينة كلها ارتجت قائلين من هذا؟ ...
ولكنه صنع هذه الأمور ليس في استعراض خيلاء، ولكن من جهة تحقيقًا للنبوة، ومعلِّمًا إنكار الذات، وفي نفس الوقت معزيًا تلاميذه الذين كانوا حزاني لموته، مُظهِرًا لهم أنه يتألم بهذه الأمور عن رضا.]
من القديس يوحنا ذهبي الفم في عظة على إنجيل القديس يوحنا
ثانيًا، دخوله بهذه الكرامة تحقيقًا لنبوة، وإشارة إلى أحداث في المستقبل ...
يقول القديس يوحنا ذهبي الفم:
[يقول بشيرٌ آخر أنهم فرشوا ثيابهم تحت قدميه (مت 21: 8)، وأن المدينة كلها ارتجَّت (مت 21: 10). هكذا بكرامة عظيمة دخل، وهذا ما فعله: أبرز نبوة، وحقق الآخرى. ونفس الفعل كان بداية نبوة ونهاية أخرى. لأن "ابتهجي ... ملكك يأتي إليك وديعٌ ..." (زك 9: 9)، ملكك يأتي إليك وديع، هذا تحقيق لنبوة. أما الجلوس على أتان فهو نبوة عن حدث في المستقبل ...
لكن يقول آخرون أنه أرسل تلاميذه وقال لهم حلّوا الأتان والجحش (مت 21: 2)، بينما يوحنا لا يقول شيء من هذا، وإنما فقط أنه وجد جحشًا فجلس عليه؟ هذا لأن من الراجح أن كلا الأمريْن حدث، وأنه بعد أن حلّوا الأتان، وبينما التلاميذ يحضرونه، وجد الجحش فجلس عليه.
ثم أخذوا أغصان النخل والزيتون وفرشوا ثيابهم في الطريق، هم يظهرون بذلك أنهم اصبحوا ينظرون إليه الآن نظرة أعلى من أنه نبي، لذا قالوا "أوصنا ... مبارك الآتي باسم الرب" ...
لكن ماذا يعني "ابتهجي يا ابنة صهيون"؟ هذا لأن كل ملوكهم في الغالب كانوا ظالمين وطماعين، سلَّموهم لأيدي أعدائهم، وأضلوا الناس، وجعلوهم خاضعين لأعدائهم. فيقول لهم اطمئنوا، هذا ليس من هذا النوع، لكنه "وديع ومتواضع"، كما يظهر من مجيئه على حمار، فهو لم يدخل بجيش في موكب، ولكن فقط بحمار.][3]
من هذه الفقرات من القديس يوحنا ذهبي الفم نخلص إلى تفسير هذا الحدث الرائع للاستقبال الملكي للسيد المسيح يوم أحد الشعانين في عدة نقاط:
- مجيئه كان تحقيقًا للنبوة القديمة في (زك 9: 9)، ونبوة جديدة لأحداث مقبلة.
- موقف اليهود، فهم لم يتأثروا بالمعجزات التي صنعها، لكن حين رأوا الجموع تعلنه ملكًا تحرَّكوا لأنهم رأوا الأمر يمس سلطانهم!
- تواضعه العجيب، من جهة تحقيقًا للنبوة وإنكار للذات، ومن جهة أخرى تعزية للتلاميذ الذين حزنوا حين أنبأهم عن موته وهم صاعدون إلى أورشليم (مت 20: 17-19).
- ركوبه على حمار دليل على وداعته، فهو لم يأت بجيش وموكب وحاشية بل على مجرد حمار.
- ثم الكرامة العظيمة التي دخل بها أورشليم في ذلك اليوم ... ولكنهم سرعان ما تحوّلوا يوم المحاكمة وصرخوا ضده "اصلبه" ... هذا التحوُّل العجيب! الآن يفرشون ثيابهم والأغصان في الطريق تحت قدميه، والمدينة ترتج، والجموع كلهم يصرخون معترفين أنه ابن داود وأنه يخلصَّهم بما له من سلطان في الأعالى "مبارك الآتي باسم الرب ... أوصنا (خلصنا) في الأعالي" ... وبعد قليل يطلبون صلبه!
- نظرة الشعب له تغيَّرت فأصبح في نظرهم ليس حتى مجرد نبي وإنما ابن داود الآتي باسم الرب.
- الرد على من يقول أنه راكب على جحش فقط، يؤكد القديس يوحنا ذهبي الفم أن الاثنين أُحضرا إليه حسب النبوة (زك 9: 9).
- تفسير عبارة "ابتهجي يا ابنة صهيون ..." أن الرب يخاطبها ويطمئنها أن ملكها الرب يسوع المسيح ليس مثل حكامها السابقين الذين ضلَّلوهم وسلَّموهم لأيدي أعدائهم، وإنما هو وديع ومتواضع.
هكذا نفهم أن كل ما حدث وكل ما نقرأه في الكتاب المقدَّس هو إشارة لأمور معيَّنة ذكرها كتبة الأسفار والأناجيل بالوحي المقدَّس، وكل حرف مقصود ويشير إلى حدث هام في مسيرة خلاصنا. وهكذا فهمه الآباء الأولين وحفظوه لنا. لذلك نذكِّر أنفسنا به كل حين ليظل محفوظًا للأجيال التالية ... ليعطنا الرب بركة هذه الأيام المقدسة ...
لإلهنا وملكنا المجد الدائم إلى الأبد. آمين
⸭
Comments
Post a Comment